أحمد عبد الباقي
481
سامرا
ويظهر من رواية الطبري ان المتوكل على اللّه لم يعد يأمن جانب ايتاخ فأراد التخلص منه « فدس اليه من يشير عليه بالاستئذان للحج ففعل » « 4 » . ويؤيد ابن الأثير هذا بقوله « ثم وضع عليه من يحسن له الحج فأستأذن من المتوكل فاذن له » « 5 » . الا ان اليعقوبي يقول « واتصل بالمتوكل انه كان على ايقاع الحيلة به ، فلما لم يمكنه ذلك طلب الحج » « 6 » . ومهما كان السبب في خروجه إلى الحج فان المتوكل على اللّه قد تظاهر باكرامه ، فخلع عليه وصيره أمير كل بلد يمر به في طريقه ، وذلك كسبا لثقته . ولما انصرف ايتاخ عائدا من الحج أراد العودة إلى سامرا عن طريق الأنبار . الا ان المتوكل على اللّه كتب إلى إسحاق بن إبراهيم عامله على الشرطة ببغداد يأمره بحبسه « 7 » . فكتب إسحاق إلى ايتاخ ان أمير المؤمنين قد أمره بأن يتلقاه بنو هاشم ووجوه الناس ببغداد زيادة في اكرامه . وعندما وصل بغداد احتال عليه إسحاق فحبسه وقيده . فأقام عدة أيام في الحبس ثم مات . ويقال إنه أطعم فاستسقى فمنع عنه الماء حتى مات عطشا « 8 » . وقد اتقن المتوكل على اللّه تدبير القضاء على ايتاخ باختياره بغداد لاعتقاله فيها ، لأن أهل بغداد كانوا يعادون الأتراك وهم الذين ارغموا المعتصم باللّه على الانتقال إلى سامرا . ويقول الطبري « لو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على اخذه ، ولو دخل إلى سامرا فأراد بأصحابه قتل جميع من خالفه أمكنه ذلك » « 9 » .
--> ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) الكامل 7 / 43 . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 485 . ( 7 ) الكامل 7 / 46 . ( 8 ) الطبري 9 / 170 . ( 9 ) الطبري 9 / 169 .